الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

188

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

وَتُخْرِجُ لَهُ الْأَرْضُ أَفَالِيذَ كَبِدِهَا - وَتُلْقِي إلِيَهِْ سِلْماً مَقَالِيدَهَا - فَيُرِيكُمْ كَيْفَ عَدْلُ السِّيرَةِ - وَيُحْيِي مَيِّتَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ قول المصنّف : « ومن خطبة له عليه السلام في ذكر الملاحم » هكذا في ( المصرية ) والصواب : ( ومن خطبة له عليه السلام يومئ فيها إلى ذكر الملاحم ) كما في ( ابن أبي الحديد وابن ميثم ) ( 1 ) والملاحم : جمع الملحمة ، الوقعة العظيمة في الفتنة . قوله عليه السلام « يعطف الهوى على الهدى إذا عطفوا الهدى على الهوى » قال ابن أبي الحديد : أشار عليه السلام إلى إمام يخلقه اللّه في آخر الزمان . . . ( 2 ) قلت : بل يظهره اللّه في آخر الزمان ، وكون ذاك الإمام العاشر من ولده عليه السلام والثاني عشر من الأئمّة الاثني عشر من ضروريات مذهب الإماميّة ، كيف لا وقد تواتر عن أمير المؤمنين عليه السلام عند الخاصة والعامة أنهّ قال لكميل - في كلام طويل - « اللّهمّ بلى لا تخلو الأرض من قائم للهّ بحجّة إمّا ظاهرا مشهورا ، أو خائفا مغمورا ، لئلّا تبطل حجج اللّه وبينّاته » ( 3 ) وهو لا ينطبق إلّا على مذهبنا ، وقد اعترف به ابن أبي الحديد عند شرح قوله عليه السلام ذاك كما مرّ في الإمامة العامة ( 4 ) . وروى النعماني عن أبي جعفر عليه السلام قال : إذا قام قائم أهل البيت قسّم بالسويّة ، وعدل في الرعية . فمن أطاعه فقد أطاع اللّه ، ومن عصاه فقد عصى اللّه ، وإنّما سمّي المهدي مهديا لأنهّ يهدي إلى أمر خفي يستخرج التوراة ، وسائر كتب اللّه تعالى من غار ، ويحكم بين أهل التوراة بالتوراة ، وبين أهل الإنجيل

--> ( 1 ) كذا في شرح ابن أبي الحديد 2 : 386 ، لكن في شرح ابن ميثم 3 : 168 مثل المصرية . ( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 2 : 386 . ( 3 ) رواه الشريف الرضي في نهج البلاغة 4 : 37 ، ضمن الحكمة 147 . ( 4 ) مرّ في العنوان 1 من الفصل السابع .